مخطط توجيهي جديد للتحول الرقمي : الدار البيضاء، مدينة المستقبل

يروم المخطط التوجيهي للتحول الرقمي، المصادق عليه من طرف مجلس مدينة الدار البيضاء خلال دورة فبراير والذي حددت فترة تنفيذه بين 2018و 2022 تحسين نمط عيش ساكنة الدار البيضاء ومناخ الأعمال.

وفي سنة، 2020 يقدم أزيد من 21 مليار مستشعر متصل معلومات تهم بالأساس منظومة المدن عبر العالم. وستواكب هذه المعطيات تحديات تهم التنظيم والحكامة وتحليل المعلومات المحصلة وكذا عدة فرص استثمارية وعروض للخدمات المبتكرة بالنسبة للمدينة ومنظومتها الاقتصادية. وفي هذا السياق، تؤكد الدار البيضاء عزمها أن تكون جزءا لا يتجزأ من هذه التحولات. فهي تحلم بأن تكون في مقام مدن المستقبل. وهكذا، تجاوزت المدينة مرحلة الأحلام ودخلت منذ مدة مرحلة التنفيذ. فمنذ سنة ،2015 تعمل العاصمة الاقتصادية من أجل وضع استراتيجية جديدة قصد التحول الرقمي لتدبير المدينة. ويتم كل ذلك في انسجام تام مع برنامج تنمية الدار البيضاء الكبرى الذي تم تقديمه أمام حضرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس والذي ينص على الارتقاء بالمدينة إلى مصاف المدن الذكية.  وهكذا، سلكت الدار البيضاء الطريق الصحيح من خلال وضع المخطط التوجيهي للتحول الرقمي للدار البيضاء الكبرى الذي تقوده شركة التنمية المحلية ” الدار البيضاء للخدمات “الموكلة من طرف مجلس مدينة الدار البيضاء.

مقاربة تشاركية

سيكون لهذا المخطط التوجيهي، الذي سيتم تنفيذه بين 2018 و 2022 تأثير إيجابي على الواقع اليومي للبيضاويين. كما أتى ليكلل المقاربة التي اتبعتها المدينة في إطار مشاورات موسعة انضم إليها كافة المتدخلين بالمدينة. ويكمن الهدف في تعزيز روابطهم وتوحيد الكفاءات وخلق أوجه التكامل بين الفاعلين المحليين العموميين والخواص. وسواء تعلق الأمر بمواطنين أو مقاولات أو سياح أو جمعيات أو إدارات، يتجلى الهدف من خدمات « المدينة الذكية» في تلبية متطلبات مختلف هذه الفئات على نحو أفضل وتحديث مناهج تدبير المدينة. وذلك من خلال إحداث جسور أكثر مرونة بين المواطن وإدارته العمومية وإحداث قطيعة مع الإجراءات الإدارية المعقدة، مما يؤسس لعلاقة جديدة بين البيضاويين ومدينتهم. وتفتح هذه الاستراتيجية الجديدة الباب على مصراعيه أمام عرض تنافسي رقمي من أجل تحسين مناخ الأعمال وطريقة عيش الساكنة البيضاوية وبالأخص تبسيط المساطر ( الإدارة الرقمية، وثائق الحالة المدنية، الترخيصات التجارية، إلخ

الأوراش التي تحظى بالأولوية

يهم المخطط التوجيهي الجديد للمدينة الذكية كافة مجالات التنمية الحضرية للمدينة. وفي هذا الصدد، قال متحدث باسم  شركة الدار البيضاء للخدمات: ” يجب أن يجد صداه في جميع المشاريع المهيكلة داخل المجال الترابي ” . ولقد تم اعتماد خمس فئات للخدمات تتماشى والتموقع الخاص بالمدينة الذكية. كالخدمات الإدارية والحضرية والخدمات ذات الصالح العام وتلك المرتبطة بالحركية والبيئية… بحيث أن تحقيق الرفاهية للمواطن يبقى القاسم المشترك بين مختلف هذه العناصر. وقد تم تحديد حوالي 70مشروعا موزع على أربع فئات كبرى وهي: مشاريع المدينة الذكية، مشاريع نظام المعلومات، مشاريع التجهيزات والبنية التحتية الرقمية وأخيرا مشاريع المواكبة. وينص المخطط التوجيهي للتحول الرقمي على ولوج مبسط للخدمات الإدارية على غرار التحول من الشكل الورقي إلى الشكل الإلكتروني بالنسبة لإجراءات المصادقة على التوقيع والنسخ طبق الأصل. كما يهدف إلى تثمين مشاركة المواطن من خلال محل التطبيقات  «كازا ستور»  لمدينة الدار البيضاء أو عبر منصة تعاونية للأفكار تعطي الكلمة للمواطنين. و يرتقب كذلك توفير خدمات من أجل الصالح العام للبيضاويين من خلال وضع لوحات رقمية تفاعلية في الساحات العمومية وتزويدها بنظام الويفي مجانا في الساحات العمومية وإحداث نظام
شامل ومندمج للمعلومات الجغرافية لا سيما من أجل تدبير تراث المدينة على سبيل المثال لا الحصر. وبخصوص حركة السير والجولان، سيتم إحداث نظام للتنبيهات في حالة تعثر حركة السير بالطرق ووضع تقنيات ( IoT أنترنت الأشياء) لتدبير التوقف والسير الطرقي. وانضمت الخدمات الحضرية لهذا التحول الرقمي من خلال استخدام تقنيات IoT من أجل تدبير النظافة وتوزيع الماء والكهرباء ووضع حل لتتبع الأنشطة المفوضة. و من المنتظر كذلك توفير الخدمات المرتبطة بالبيئة دائما من خلال الاعتماد تقنية ، IoT كما هو الحال بالنسبة لمراقبة مستويات التلوث.

مجالات التدخل

تغطي الخارطة التطبيقية لنظام معلومات الدار البيضاء أربعة مجالات رئيسية. فيقدم المجال الأول  «القيادة»  أدوات رقمية للمساعدة على اتخاذ القرار عند القيام بمهام الافتحاص الداخلي مما يترتب عنه تدبير أفضل لحكامة  المدينة. أما المجال الثاني  «المهن،»  فيبحث عن تسهيل طرق التدبير الجوهري لأنشطة المدينة ويتيح بالتالي رقمنة مختلف المساطر المتعلقة بالأصعدة الاقتصادية والضريبية والاجتماعية أو الحياة داخل المجتمع. ويسمح المجال الثالث  «الدعم»  بالاستفادة المثلى  من الوسائل البشرية واللوجيستيكية بغية التركيز على تطلعات كافة المكونات وعلى رأسها المواطن. أما المجال الرابع الذي
تتضمنه هذه المقاربة فيتعلق بميدان  «التواصل،»  وذلك من خلال مجموعة من أدوات التواصل مع المواطنين والمقاولات لا سيما من خلال منصة للتدبير الحضري للمدينة Casa Urban Platform وبوابة الأنترنت والأنترانت ومن خلال حل لتدبير العلاقة مع المواطن. من ناحية أخرى، ينص المخطط التوجيهي للتحول الرقمي على أسلوب للحكامة ينبغي على مدينة الدار البيضاء تبنيه من أجل التنفيذ. و قد تم إسناد هذه المهمة لفائدة شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للخدمات.

Casa Urban Data

في نفس الإطار، سيتم تزويد المدينة بمنصة Casa Urban Data التي تتضمن كافة البيانات التي يمكن تقاسمها  بين الإدارات من جهة والمواطنين من جهة أخرى. وستجمع هذه المنصة نوعين من البيانات : المراجع : تقدم كافة  المعطيات الساكنة التي تحدد أساس نظام المعلومات. خزان البيانات : ويتضمن كافة البيانات المشتركة والقارة والدائمة المستعملة من طرف الكتل الأخرى لنظام المعلومات. وستسمح المنصة بتعزيز البيانات وتوحيد استخدامها من طرف أنظمة فرعية بغية تجنب أي تفكك أو إطالة. وسيتم تكليل هذه المنصة من خلال وضع بوابة للبيانات المفتوحة تقدم عن طريقها المدينة كافة البيانات المفتوحة للعموم.